السيد عبد الله شبر

433

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

والمراد بأمرهم عليهم السلام : شأنهم وما لهم من الكمالات والفضائل والفواضل الخارجة عن طوق غيرهم صعب في نفسه ، مستصعب فهمه على الخلق ، لا يؤمن به ولا يقبله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، وأمدّه بتطهيره وامتحانه وابتلائه بالتكاليف العقليّة والنقليّة ، وكيفيّة سلوك سبيله ، لحصول الإيمان الكامل باللَّه وبرسوله وبالأئمّة وباليوم الآخر حتّى يتحلّى بالكمالات العلميّة والعمليّة والفضائل الخلقيّة والنفسانيّة ، ويعرف مبادئ كمالاتهم وقدرتهم وكيفيّة صدور مثل هذه الغرائب والعجائب عنهم ، فيصدّقهم ولا يستنكر ما ذكر من فضائلهم وما يأتون به من قول وفعل وأمر ونهي وإخبار ، ولا يتلقّاهم بالتكذيب . كما كان جماعة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يفعلون ذلك معه فيما كان يخبر به من الفتن والوقائع حتّى فهم ذلك منهم ، فقال : « يقولون يكذب ، قاتلهم اللَّه ، فعلى من أكذب ؟ أعلى اللَّه ؟ فأنا أوّل من آمن به ، أم على رسوله ؟ وأنا أوّل من صدّقه ؟ » « 1 » بل يحتمل كلّ ما يقولون ويفعلون ويأتون به على وجهه ، وينسبه إلى مبدأه ويتلقّاه بالقبول عليه ويحتمله على الصواب إن عرفه ووجد له محملًا صحيحاً ، وإن اشمأزّ قلبه وعجز عن معرفته تثبّت فيه وآمن به على سبيل الإجمال وفوّض علم كنهه إلى اللَّه وإلى الرسول وإلى علماء آل محمّد صلى الله عليه وآله ولا ينسبهم إلى الكذب . ويرشد إلى ذلك ما رواه في الكافي عن الباقر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ حديث آل محمّد صعب مستصعب ، لا يؤمن به إلّاملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد امتحن اللَّه قلبه للإيمان ؛ فما ورد عليكم من حديث آل محمّد فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه ، وما اشمأزّت منه قلوبكم وأنكرتموه فردّوه إلى اللَّه وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمّد صلى الله عليه وآله ، وإنّما الهالك أن يحدّث أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول : واللَّه ، ما كان هذا ، واللَّه ، ما كان هذا ، والإنكار هو الكفر » « 2 » .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 100 ، الخطبة 72 ؛ الاختصاص ، ص 155 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 173 ؛ خصائص الأئمّة ، ص 99 ؛ بحار الأنوار ، ج 35 ، ص 422 ؛ وج 38 ، ص 269 . مع تفاوت في الجميع في بعض الألفاظ . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 401 ، باب في ما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب ، ح 1 .